علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
247
تخريج الدلالات السمعية
عنه إنه أول من جمع مصحف القرآن ، وقد كان أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه جمعه في صحف ، وبقيت تلك الصحف عند حفصة أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها إلى زمن عثمان رضي اللّه تعالى عنه ، ذكر ذلك أبو محمد ابن عطية وغيره . وكان جماعة من الصحابة رضوان اللّه عليهم قد جمعوه أيضا قبل ذلك ، ومن أشهرهم : عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه . قال أبو عمر ابن عبد البر ( 992 ) : إن رجلا جاء إلى عمر وهو بعرفات فقال : جئتك من الكوفة ، وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلب ، فغضب لذلك عمر غضبا شديدا ، وقال : ويحك من هو ؟ قال : عبد اللّه بن مسعود ، فذهب عنه ذلك الغضب وسكن وعاد إلى حاله وقال : واللّه ما أعلم من الناس أحدا هو أحقّ بذلك منه . انتهى . وقالوا : إن عثمان رضي اللّه تعالى عنه حين أكمل كتب المصحف أمر بانتزاع ما عند الصحابة من المصاحف ، فانتزعت إلا مصحف عبد اللّه بن مسعود . فهذا يدل على أنه قد كانت مصاحف جمعت قبل مصحف عثمان ، وإنما نسبوا ذلك إليه لأنه المصحف الذي بعثت نسخة إلى الأمصار ، وأتمّ المسلمون به في جميع الأقطار . فائدة لغوية : في « المحكم » ( 4 : 207 ) ظهر القلب : حفظه عن غير كتاب ، وقد قرأه ظاهرا واستظهره . الفصل السابع في معنى الديوان والزمام أما « الديوان » فقال ابن السيد في « الاقتضاب » ( 1 : 192 ) الديوان : اسم أعجمي أصله : دوّان بواو مشدّدة ، فقلبت الواو الأولى منهما ياء لانكسار ما قبلها بدليل قولهم في جمعه : دواوين ، وفي تصغيره : دويوين ، فرجعت الواو حين ذهبت